|
المسرحية الغنائية اورنينا - 1998
على مسرح الاونيسكو ..المسرحية الغنائية "اورنينا":
تكامل في العناصر يقود الى الإدهاش!...
اللافت في المسرحية الغنائية "اورنينا" للزميل الشاعر مردوك الشامي – التي عرضت على مسرح قصر الاونيسكو في بيروت- انها تاتي مغايرة للمسرح السائد لبنانيا وعربيا في عدة نواح ومناخات . فاورنينا مسرح غنائي ، بمعنى انه يعتمد النص الشعري المغنى واللحن والاداء .. واورنينا كذلك كمسرح غنائي تعتمد الاستعراض الايحائي لتكتمل من خلاله تجسيدية الفكرة والكلام ، واورنينا كعمل غنائي تقدم وجوها جديدة ،المطربة غادة غانم ،الفرقة الاستعراضية التي يقودها منبر ملاعب ،السينوغرافيا التي اجاد بها وسيم شيا .
المسرح الغنائي ليس غريباً على لبنان بالتحديد،فالرحابنة قدموا ما يذهل العالم من خلاله ، وفرقة كركلا قدمته استعراضياً بشكل لافت كذلك ، لكن الذي يميز"اورنينا" انها فصيحة الغناء .. وانها تلاحظ الانسجام التام والتكامل بين جميع عناصر العمل ليكون النص المسرحي على الخشبة كائنا حياً يتقن التحليق.
مردوك الشامي – مؤلف العمل المسرحي- وصاحب حواره وخطته وفكرته اجاد في استيلاء شخصية معاصرة منسولة من اورنينا الاسطورة التي كانت مغنية وراقصة معبد مدينة ماري السورية والبسها قميص حكاية معاصرة لتتحول الى رمز الخلاص.
الفكرة المسرحية تترابط على المنصة، بداية مع الفرح والخصب والنبع المتدفق، وبداية مع العشق المدينة اذا تعيش امنها ورخاءها ثم يجيء الوحش من العالم السفلي،ليسرق ماء النبع ، هنا تبدأ حالة الخوف في الناس ،كل شيء الى يباس .. الخيرات تذوي ،الكآبة والجوع ..الناس يفكرون بالهجرة ..عاشق اورنينا يقوم الى الصراع مع الوحش .. ويستشهد في الصراع معه ..لتنهض اورنينا كمخلصة تدعو الناس الى الأمل والالتزام بالمحبة محبة الأرض والايمان بالتوحيد....
الفكرة تطرح الكثير من القضايا المعاصرة ، اهمها ايمان الشعب بوجوده ..توحده امام العدو ، وتبيان ان بعض رجال الدين يستغلون الدين لمصالحهم ويتحكمون بمصائر الناس .
الحوار الشعري الذي يعتمد القصيدة الفصحى الموزونة خدم الفكرة بشكل جيد، بحيث لم يترك مكانا للنثرية والصمت .
اللحن الذي وضعه الموسيقي المعروف وجدي شيا استطاع تمثل النص الشعري واعطاءه حقه من التجسيد النغمي المبهر واللافت . وتمكن كذلك من خلال اعتماده المقامات المتنوعة والاساليب المختلفة من موشح وغناء شرقي واوبرالي ان يحول العمل المسرحي المكتوب الى مشهد ايقاعي حي ، حملته المغنية المتالقة غادة غانم بصوتها القوي فاوصلته الى المتلقي احسن ايصال ....
"اورنينا" المسرحية الغنائية بكل عناصرها ، جاءت متكاملة في فكرتها وشعريتها وحواريتها وموسيقاها وادائها واخراجها ، لتكون على مستوى راق حقيقي من الادهاش والابتكار ، وتسجل حضورها الجمالي والفكري في سجل المسرح اللبناني المتالق في سنة اعلان بيروت عاصمة ثقافية .
عمل مسرحي نهضوي ، يتأسس على الأسطورة ،لكنه يثمر ابداعاً لكونه يحمل روح الحداثة والعصر.
زياد حمدان
البناء 3 تموز 1999
غنائية رائعة من رحم الشرق ، تآلفت فيها النغمية والمشهدية
"اورنينا" مغناة راقصة متكاملة العناصر
شهد لبنان ليلة الخامس والعشرين من حزيران ولادة عمل كبير لفنان شاب واعد بمستقبل يضعه في مصاف المبدعين الموسيقيين .
مع"ليالي الشرق " قبل ثلاثة اعوام كانت التباشير الاولى، ومع " اورنينا" ولد وجدي شيا كبيراً ، وهو بعد شاب ، فاذا بنا امام موهبة تضج بخصوصية موسيقية ، تنهل من منابع الرق الاصيل ، وتسكب من ذات فياضة صياغات نغمية ،قربتنا كثيراً جداً من ضفاف عالم عاصي الرحباني ، ونحن نطلق هذا التوصيف دونما حذر او تردد ، فكما اننا لا نتوانى عن الاشارة الى مواطن القصور في اي انتاج فني، كذلك من حق الاعمال الابداعية علينا ان نفيها حقها من ، اشادة ومباركة وتشجيعاً...
المسرحية الغنائية الراقصة " اورنينا" كانت مفاجأة بكل ما للكلمة من معنى، فاذا كنا قد عرفنا ملامح بدايات وجدي من اغنية لحنها للفنانة المعتزلة نهاد فتوح "قبل النوم" ثم استوقفنا في"ليالي الشرق" التي قدمها في العام 96 فاننا لم نتوقع ان جعبته زخرت بهذا القدر من الموسيقى ، خلال ثلاث سنوات ، حيث ادخلنا في عالم راق شفاف وساحر من الأنغام المتآلفة ، فشعرنا وكأنما "بساط الريح " حملنا من مقعدنا في قاعة مسرح قصر الاونيسكو ، وحلق بنا عالياً جداً جداً ،بحيث عدنا بالجسد الى الأرض ،وظل بعض من الحنايا والمشاعر محلقاً في فضاء ارحب.
رائعة حتى الدهشة موسيقى والحان "اورنينا" وان كنا نتمنى على وجدي ان يعثر على" القطبة المخفية" التي لطالما اعتمدها الاخوان رحباني في اعمالهما لوصل القطع الموسيقية في العمل الواحد، بعضها ببعض ، دون ان يشعر المتابع بان ثمة قطعاً او فراغاً ، ولو بثوان بين مقطوعة واخرى .
واذ يضيق المجال هنا لقراءة نقدية مفصلة لكل عناصر هذه الغنائية فاننا نلفت الى اهمية الحنجرة التي بدت لنا هابطة من مكان مجهول،فنحن لم نعرف قبلاً غادة غانم لا اسما ولا موهبة غنائية ، واذا بها للوهلة الاولى صاحبة حضور اخاذ ، ويبدو ان المخرج نقولا دانيال تركها تتحرك على سجيتها فوق الخشبة ..بخطوات بطيئة غالبا ،الا ان وضوح الصوت وقوته واللفظ المشبع لكل الحروف العربية كان اسراً، وربما كان الاروع في غنائها مقطع : اليك وحدك يا ملك/ يا من فؤادي قذ ملك/ ودعت ايام الصبابة / قلت هذا العمر لك .. وفيه اطلق شيا صوتها حتى اقصى مداه ، مظهراً كامل طاقته وحلاوته .
واذ نقف عند ثالث غنائية شعرية للشاعر السوري مردوك الشامي ،بعد ادون (96) واوزيريس( 97) ، نلمس طواعية شعرية في المعنى ، كما في المبنى المستند الى بحور الخليل بن احمد ، وزناً وقافية وشكلاً عاماً ، ونجد فيه كسباً حقيقياً للشعر / كما للأوبريت او المسرحية الغنائية او للأغنية عموماً.
ولم تستند الغنائية الى النغمة او الكلمة والصوت الجميل فقط ، بل جاءت المشهدية متكاملة الى حد لم نعهده من قبل الا في الاعمال الكبيرة ، ونقصد فرقة "راجانا فيدا" للرقص التي شكلت لوحاتها التعبيرية المرافقة سنداً حقيقياً للابداع المثلث الآنف الذكر ...
..لن نحكي قصة"اورنينا"الاسطورة،لأن ما تضمنه العمل من قيمة فنية رفيعة يعطيه صفة الأسطورة .
محمد حجازي
سنوب آب 1999
"اورنينا"
"اورنينا" مسرحية غنائية راقصة تستلهم التراث ، قدمت على مسرح قصر الاونيسكو ، وستقدم في غير منطقة لبنانية ، وتعتبر تجربة فنية مغايرة للسائد ،لأنها تمتطي للركب الخشن ،وصولاً الى ابداع حقيقي.
"اورنينا" كما تزعم الاسطورة مغنية راقصة في معبد الاله بعل،تعيش قصة حب مع شاب فارس مقدام ، على نبع الحياة ،وعندما يجف النبع،يبتلع الوحش الشاب ، وتسقط اوراق الشجر ، ويصاب الناس بالهزال وفقدان الأمل.
الا ان " اورنينا" وحدها لا تفقد الأمل ، وتنبئها العرافة بان الخلاص سيكون على يديها اذا قصدت معبد الاله بعل وتنسكت.
ليس من السهولة بمكان انجاز هذا العمل ، فالنص نص شعري كتبه مردوك الشامي بلغة بسيطة معبرة ومحملة ايحاءات ابداعية جميلة ، وحبكة فنية لا تخلو من الغرابة والطرافة في الآن نفسه ، كما ان المخرج نقولا دانيال تمكن من ان يعطي النص ابعاداً اخرى، كما لو انه اعاد خلقه من جديد.
تبقى غادة غانم هي العنصر الابرز في المسرحية ، ذلك لأنها تمتلك صوتا اوبرالياً كبيراً، جميلاً ومقنعاً وممتعاً ، الا انه لم يأخذ كل ابعاداه ليعبر عن مكنوناته غير العادية.
اما الحان وجدي شيا ، فتتفاوت بين الجيد والعادي الذي لا يثير في المخيلة اي شيء ،مما يؤدي الى تأرجح في تنامي الحركة المسرحية الغنائية الراقصة.
مع كل ذلك،تبقى "اورنينا" مسرحية جادة ، وذات قيمة فنية مختلفة ،في زمن يسوده الغث والرداءة والابتذال .
لامع الحر .
الشراع 19 تموز 1999
ولادة " اورنينا"
اعظم من ولادة الولادة ، مولود كامل وجميل..
امس شاهدت ولادة "اورنينا" في لحظاتها الاولى ، آلهة يستولدها الشاعر الزميل مردوك الشامي من رحم التاريخ ،قصيدة ملحمية تحمل في روحها ، مجداًً كان حاضراً الى مجد يتوق وسط التحديات والانهيارات..
وموسيقى كانت زمانا صلاة " اورنينا " وابتهالاتها في معابد الجهل والمؤامرات ، تحولت الى انغام وميلوديات صاغها الملحن الشاب وجدي شيا من وجده وعاطفته فشياها بالرومنسية الرقيقة والنغمات الراقية المشكلة حماسة وفخراً ..عذاباً واشتياقاً ،فرحاً واكتئاباً ، غموضاً واشراقاً..
وصوت ، ايها الصوت " الأورنيني " الآتي من بعيد الأزمنة الى حاضرها ومستقبلها ليزيد الموسيقى ..موسيقى والابتهالات ، وصلاً الى السماء والأرض ، والعشق نغمة القلوب ولا تلاطم الاقدام في عربدات الأجساد الآلية.
غادة غانم ، هي الصوت، انتظرناه طويلاً، سمعناه قليلاً فأطربنا كثيراً وحين طالبناه زيادة نادتنا " اورنينا" الى انتظار غير بعيد يضيء في القلوب والساحات.
امس شاهدت ولادة " اورنينا" استعدادات على كل المستويات لتكون حاضرة في حاضرة بيروت الثقافية لهذا العام ، ولتشكل في المستقبل الآتي محطة وتبدلاً جذرياً في المسرح الاستعراضي الغنائي ، خصوصاً وقد اكتملت شروطها الابداعية بالمخرج نقولا دانيال ،وفرقة استعراضية من شبان وشابات يتحركون جسداً على نغمات الروح .
البير خوري
الكفاح العربي 14 ايار 1999
|