|
كلما قصفتمونا أكثر , كلما نهضنا أكثر الى الحياة .
بيروت 12 تموز 2006 تاريخ عار العرب والعالم !!
زينب بنت بنت جبيل
تشدّ الخيط
نحو الحيط
تحتـرقُ .
فذاك الذئب فوق الريــح
لم يرحم طفولتهــا
ولم تنج من الصاروخ
لا الكفّ التي سقطت
ولا الطيارة الورقُ .
وزينب بنت "بنت جبيل"
شقراء وناعمة
لها في العمر أربعة من الغارات
والدها يبيع التبغ عند الصبح للشارين
حين يصير وقت الفجر ينطلقُ ..
الى عرزاله المخفيّ قرب الغيم يحرسنا
من الجــلاد ,
يحمينا من الغربان ترصدنا
لتسرق ظلنا في الأرض ,
في أظفارها الشبقُ .
وزينب حين ماعادت تعانقه ,
وقيل تزنرت بالشمس قامته التي ظلت لها تبدو
بعيد الدفن تركض نحوها الطرقُ .
أرادت أن تلامسه أصابعها
وأن يتسامق الخدان فوق الريح ..
يلثمها بثغر الضوء , في ضحكاته الألقُ .
وكانت كلما شمس تلوّح فوقنا تعدو
بطائرة من الأحلام
تكتب فوقها : أشتاق ياأبتاه تحضنني ..
وملء دموعها في الأرض نهر الشوق
والعبقُ .
وتحسدها بنات الحيّ ,,
والدها غدا شرفاً ومذهبه علوّ السيف ,
لا أن ينحني العنقُ .
وهذا الصبح , كانت مثل عادتها
تخاطبه , وترسل ثغرها قُبلا ً
تشدُّ الخيط
تحسب حبره الضوئيّ ينسج بعض أغنية
فتأتلقُ .
وذئب الريح يدنو لايرى أحدا ,,
يدوّي فوقنا , يعوي ,كعادته ,
ولا أحد يعاتبه , عدو , حاقد , نزقُ .
رآها , قال : طائرة بطائرة
وشدّ القابس الدمويّ ,
قهقه مثلما الممسوس حين تناثر الوجه النبيُّ
وحُوّلتْ مزقُ .
وزينب بنت بنت جبيل ,
في أحضان والدها ,
مقاومة , وبارعة بشنّ الحرب
حين الذئب عاد اليوم في دبابة الأشرار
كانت فوق سطح البيت واقفةً
بنار الحق ترشقُ حقده الطاغي
فيحترقُ .
يا عشّاق بيروت ولبنان , أين مروءتكم اليوم؟.
بيروت
أضيئوا ليلنا بالموت
علّ الفجر يأتينا ..
اذا رفعوا شواهدَنا
على التلفازِ ..
او رسموا ملامحنا ..
ممزقة َ ..
كما رايات اخوتنا
التي تعلو بلا سبب ِ.
على وطن أظنّ القبرَ
أكثر منه اجنحةً
و مكرمةً
و يدعى العالم العربي .
أضيئوا عرسَنا الدموي
هذي الارض كم تشتاقنا
جثثا ..
مشوهةً ..
لكي يبكي اشقاءٌ لنا حزناً
و كي يعلو بنا الشعراء
في خمارة الخطبِ .
ايا "درويش" ..
مزَِق انني عربي
و رقم ضريحي المليون
مكسورٌ انا بالعارِ
لا بالجهد و التعبِ .
و مزق ارثنا الكذّاب
و امسح كل قافية عن التوحيد
كالقحباء راقصة على
قيثارة الادبِ .
أنا بيروت ..
بيروت التي عشقوا مفاتنها
و جاؤوها كما العشاق
وقت الخمر و الطربِ
و قالوا انها الاحلى
كعاهرةٍ
و دسّوا في اسّرتها
وحوشَ الجنس ….و اللعبِ .
احالوا كلّ كاعبة بها
- شغفاً الى التنفيسِ-
غانيةً و راقصةً
على الديباجِ و القصبِ .
أهالوا في مرابعها رجولتَهم
مموهةً بمالِ النفطِ و الذهبِ
و أغروها لكي تبقى بلا حرسٍ
بلا شرفٍ
بكلِّ قلائدِ التدجينِ
و الكذبِ .
أنا بيروت
بحري ساحر للعريّ
فوق جبالي الاشجار مروحةٌُ
تحيلُ هواء هذا الشرقِ
معطاراً
لتنعش كل تواقٍ
الى لهبي
أردت سفوح كلّ المجدِ …
لي سكنا
و ان تُسقى بلاد الله
من علمي و من ادبي
و علّيت انا البنيانَ
لا أسوار تحكمه
و لا قيداً على ثغري
و لا سورا على سحبي .
فخافت جرأتي الأعرابُ
و الاقفاصُ فاجرةٌ
فصادتني رعونتُها
أحالتْ شعلةَ اليخضوِرِ
في نبضي
إلى حطبِ
و أغوتْ حاجتي للعيشِ
حاجاتٌ الى صمتي
و تكفيري
لِتُبدَلَ طبلةً كتبي .
أنا بيروت ,,
بتُّ اليوم مكرهةً على الإغراء
والإغواءِ
قصّوا أفق أجنحتي
وهدّوا شاهق القبـبِ .
أرادوني لهم ماخورَ لذّتهم
وحين صحوت عاريةً أمام الكون
لم يصغوا الى عتبي .
حبيبتهم اذا رغبوا بتدنيسي
خليلتهم
وساقيةٌ تصبُّ الخمر في العنـبِ .
وحين أُصاب في روحي وفي جسدي
ويأكل ضحكتي الطاعون
يحرق بهجتي الأعداء
أغرق في مدى النوبِ ..
فأطلب منهمو عوناً على قدري
فلا ألقى سوى استنكارهم عونا
وكل بلاغة الخطبِ .
أنا بيروت
أطفالي مشّردةٌ
وكلُّ منازلي قصفت ,
وساحاتي غدت مِزَقاً
مهجّرةٌُ أنا في الأرض ِ
ذئبُ الأرض مغتصبي .
ويدرك كلّ عشّاقي نذالتهم
إذا قاومتُ أعدائي
أخونُ خيانةَ العرب ِ ..
وإن أسلمتُ للطاغي مقاومتي
أكون نقيضةَ الإرهاب ِ
راياتي مرفرفةٌ
مسالمةٌ وطيبةٌ
ككل عواصم الخشب ِ .
أنا بيروت
لن تغفو مقاومتي
ونصرُ الله تاريخي الذي يسمو
على الرايات أجمعِها
وكلِّ حكومةٍ كانت كما " حمّالةُ الحطــب ِ !..
بيروت تحت القصف صيف 2006
اللعبـــــة ؟.
لعبتهــا ..
مــا أجمـــل لعبتهــا !.
ظلّــتْ في عتمــة غرفتهـــا .
ظلت يائســـة ..
لا أحــدٌ
ينقــش في فــرح ضحكتهـــا .
لعبتهــا
جــاءت في ذكــرى السنتين
تبارك طلّّــتها .
أحضــرها الوالــد مبتهجـــا
وتراقص يطفىء شــمعتهــا .
لعبتها كانت رائعــة
ملأت بالزهو طفولتهــا .
جدّولــة شــعر مثل القمح
وتغمــز,,
تنشــر بســمتها .
فســتان أحمــر كالتفــاح ,
حــذاء يرســم مشــيتهـا .
لعبتهــا ..
ظلــت بعد القصف
طويــلا تنطر عودتهـــا .
لكنّ الطفلــة تحــت الــردم ..
لاشــيء تحــرّك هذا الليـــل ..
إلاّ النيران .. ودمعتهـــــا !.
|