|
قمحُ القصيدة
حين يصفعني الجوع
سأدعو الأصدقاء
أحولّه خبزاً
يفوحُ بالشهوة
ثم أريحُ منجلي المتعب
على ورقةٍ ترتجف
حين يهزّني صقيع الوحدة
كرقّاص الساعة
أعرّي القصيدة من حمّالة صدرها
أنادمها طويلا
حين تغفو
أختلسُ من ثغرها
قبلةً
فيهطلُ الصيفُ
على وسادة الجليد.
اورنينا ..اضخم مسرحية غنائية على مسرح العرش
على مسرح العرش ..ستقدم المسرحية الغنائية الاستعراضية ( اورنينا) تأليف الشاعر مردوك الشامي وتلحين الفنان المعروف وجدي شيا وتؤدي الدور الرئيسي فيها الفنانة المتألقة غادة غانم .
"اورنينا"
الغادة المطلة كالفجر
من هنا نفهم مردوك الشامي ،الشاعر الملهم الذي لم يتهيب الامر الجلل فاسرج حصانه برومانسية ادمون روستان وامعن ايغالا في متاهة تسري القشعريرة في النفوس ،ليطلع علينا بعجبه "اورنينا" طقوسا وفضاءات تحاكي لذاذات احلامنا ،يزينها الخصب المعرفي ، وشمولية الرؤية الشيء الذي يذكرنا بملحمة ارخاسيس "الفائق الحكمة" وملحمة كلكامش "الشخصية التاريخية الفذة" وملحمة نزول عشتار الى العالم السفلي ، وملحمة تركال واوريشكيجال ، وغيرها وغيرها من الملح والروايات الشعبية الغابرة ،التي تستقطر حبرها ضوءا في مشاعلنا يتخطى حدود الزمان والمكان.
لمردوك الشامي في ابداعيته الشعرية "اورنينا" التجلة وخالص تقديرنا ومحبتنا .
جوزف مهنا نهار الشباب 6 تموز 1999
"اورنينا"على قصر الاونيسكو
غادة غانم صوت اوبرالي متقدم
مردوك الشامي يفجر الواقع بالاسطورة
على مسرح قصر الاونيسكو ولمناسبة اعلان بيروت عاصمة ثقافية لهذا العام ، شهد الجمهور اللبناني على مدى ستة ايام عروض المسرحية الغنائية "اورنينا" التي الفها فكرة وحواراً وشعر اً الشاعر السوري مردوك الشامي واخرجها نقولا دانيال ولحن حوارها الشعري وجدي شيا وكانت بطولتها الغنائية للفنانة العائدة غادة غانم .
اللافت في هذا العمل انه يأتي مختلفا عما عهدناه في المسرح اللبناني والعربي عموما لأن المسرح الغنائي شبه نادر ومفتقد في عصرنا الحالي.
في المسرحية اربعة مستويات للقراءة :المستوى الأول الفكرة والنص والمسار الشعري الحواري : ويمكن القول هنا ان مردوك الشامي استطاع ان يقتنص من الميتولوجيا شخصية لها حضورها الرمزي يوظفها في حكاية تتناسب تماما مع قضايانا الكبرى.
اورنينا في الاسطورة راقصة معبد ومغنية ،اورنينا في العمل المسرحي رمز خلاص ،فهي تقود شعبها الى اعالي الأمل كي تقتل بالايمان وحش العالم السفلي وتمنع الشعب من الهجرة واليأس.
والرمز هنا واضح المعالم فالوحش هو العدو اليهودي،والمدينة التي خسرت نبعها هي لبنان الذي خسر ماءه وجزءاً من اراضيه.واذا كان الشامي قد قتل في عمله البطل الذكوري واعطى البطولة للمراة فهو بذلك كرس مفهوم القيامة ، فالايمان بالارض يعيد الغائب ويبقي افكاره ومواقفه خالدة حتى في غياب الجسد ، والجانب الآخر الرمزي هو ظهور العرافة ودفعها اورنينا لتقصد معبد الآله"اي اله " وهنا يفضح الكاتب كواليس المعبد " اي معبد" فالكاهن الاكبر الذي يعتبر نفسه وريث الله على الأرض والناطق الرسمي باسمه يحاول التغرير باورنينا ، بمعنى انه يستخدم السلطة الدينية لتحقيق أغراضه الخاصة ويتكشف الرمز عندما تقول اورنينا :"لم يورث الرب الخلائق تاجه يوما ولا اعطى لخدام نسب" ولا يمكن الا الاشارة بجمالية النص الشعري ،فالشامي هنا اعتمد القصيدة الفصحى الموزونة ،وهذا بحد ذاته يشكل مغامرة ،فجميع ما عرفناه في المسرح الغنائي الرحباني وسواه كان يعتمد المحكية ، واستطاعت الفصحى الوصول بكل يسر الى التلقين لان الشاعر هنا اعتمد اللغة البسيطة التي تخلو من التعقيد في التركيب واللفظ والعبارة.
جريدة الديار
|
مقاتل أسطوري
الكلمة الاولى في ديوان الشاعر مردوك الشامي هي " وطن " والاخيرة " رجل " وما بين الوطن والرجل جلبة وغضب وحزن ودم والقليل القليل مما يشبه الدمع المخفي بإباء جارح والكثير من الأسئلة التي وصفها بالساذجة . ومن السذاجة الفعلية التسليم بسذاجة اسئلة مردوك الشامي .
عندما يكون فضاء الشعر ومنبعه وسديمه واديمه وخلاياه هي الارض وانسانها وهمهما الواحد تتحول الطيبة الى اسنان قاطعة والبساطة الى دم يغلي في العروق بصمت ، اين منه ضجيج العالم ..هوية شعر مردوك منشورة تحت الشمس ، كبيرق مرفوع في يد مقاتل اسطوري فوق مكان مشرف هو الرجل وهاجسه الوطن .
الروائي والناقد الياس العطروني – 1992
.
قصائد تسبق زمنها ؟.
هو الحزن إذاً، عنوان رئيسي لمجموعة مردوك الشامي الشعرية الجديدة ، وفي تشكيله لمادة الحزن ، يضع مردوك ذاته في مواجهة مع نفسها اولاً ، ومع العالم الخارجي المحيط ثانيا ولهذه الوسيلة يعتمد أي وسيلة تخوله الانتصار على الذات وعلى المجتمع او تتيح له التوازن في صراعه الذي يمتد من التشكيل الكلامي الهاديء الى الصراخ المدوي في بعض الاحيان ، وشاعرنا لا يشكل مادته الشعرية من ثبات الواقع والكون , هو يدخل عمق الأشياء والأحداث ويختزل عصارتها في قصيدة تسبق زمنها بكثير . لا يشكل قصيدته بالاسلوب التصويري المحكوم بالحس الخارجي العفوي وانما يشكلها من التمازج الذي يفسح الفضاءات دائماً أمام الذات للتعبير عن طموحاتها الوجودية ..
الروائي والناقد أحمد بزون 1992
عن مسرحية أورنينا
ضمن نشاطات بيروت عاصمة ثقافية للعالم العربي للعام 1999، تقدم الفنانة غادة غانم عملا استعراضياً غنائياً راقصاً مقتبسا عن شخصية اورنينا الفتاة الفينيقية التي كانت راقصة ومغنية في هيكل الاله بعل .
تتالف هذه الاوبريت وهي الاولى من نوعها في لبنان والعالم العربي من فصلين وتجمع ثلاثين شخصاً في الرقص والتمثيل والغناء ،كما انها تمزج الغناء العربي الكلاسيكي مع الرقص والشعر والتمثيل .كتب النص الشاعر مردوك الشامي ولحن الاوبريت وجدي شيا واخرجها نقولا دانيال .من العناصر التي تكون اوبريت " اورنينا " القاء الشعر وذلك بمرافقة الموسيقى وباالتالي تقول غادة غانم ان العمل كناية عن مزيج من الموسيقى والغناء والشعر والتاريخ والرقص وغيرها من الفنون الثقافية .
وليست الفكرة جديدة على غادة فقد عرض الموضوع عليها عندما اتت الى لبنان منذ حوالي التسعة اشهر وتعرفت حينها على الملحن وجدي شيا الذي عرفها على الشاعر مردوك الشامي ، واول ما جذب انتباهها في النص الشعري والميتولوجيا موضوع الهجرة والتعلق بالوطن حيث انها خاضت التجربة حين سافرت عام 1987 الى الولايات المتحدة لتتابع دراسة الموسيقى .بعد ان حصلت على دبلوم في الغناء الكلاسيكي والاوبرا من الكونسرفاتوار الوطني .لتنال شهادة دراسات عليا في الاداء الصوتي من الولايات المتحدة .وعادت الى لبنان عام 1999.
الديار 1999
|