|
آه لو أن الطائرة التي حملتني..
بعيداً عن حقول القمحِ أسقطها صيّادٌ مجنونٌ..
لو أن العالمَ كلَّه.. كان في خمس حارات
بيوتها تدلفُ شتاءً وأهلها الطيبون..
يعتقدون القامشلي . آخر الجغرافيا.. وأوّل التاريخ.
الأم ...
تشفُّ.. كأن الماء أصل جذورها
وكأنما النسمات بعضُ عبيرها
وكأنما شجرٌ ذراعاها إذا.. همّت تعانقُ في المساء صغيرها..
وكأنما العينان مهدٌ دافئٌ.. والكونُ.. كلًُّ الكونِ دفءُ سريرها.
هي مبتدآ الأشواق..قبل وجودها.. الأرض قحط.. والزمان أسيرها..
هي مبتدآ الكلمات خاتمة الرؤى .. جاءت وقمح الحبِّ وحيُ ضميرها..
لمّا أراد اللهُ نشر وفائه في الأرض..قال : الأم صورتها .. ووحي شعورها.
والأم قال رسو لتي وسفيرتي وأنا على الأزمان كنتُ سفيرها ..
أو ليست الجنات أرفع موقع في الكون.. قدم الأمومة فوق كلّ زهورها..
الأم حارسة الجنان .. وكل نفسٍ أخلصت للأم
جناتُ الثوابِ مصيرُها
هي صورتي في الأرضِ..كلُّ شفاعتي.. ومحبتي للناس..
بعضُ كثيرها
الوردُ والأنهار صنع أكفِّها.. والشمس والأقمارُ بعض أثيرها..
هذه الحياة ، أنا صنعتُ لأجلها.. ونشرتُ عطر الحبِّ من تأثيرها
أنا دون أم ..غير أني كلما آذارُ جاء...فمتعتي تصويرها
وأظن وفيت الأمومة قدرها لما جعلت الحبِّ.. كل الحبِّ
في تقديرها .
___________________
المجدُ
صنعةُ شعبنا
والشعب يصنعهُ الألمْ
فاجعلْ ذراعك
نخلةً
ما دام في زندي التحمْ
لولا التمرّدُ في دمي
ما كان أضلاعي
اقتحمْ
كُنْ مثل أرضك
مارداً
ينصبًّ فجرك من قلمْ
صورة شمسية .. لمدينة نائمة
حين يهبطُ الليل
مثل مظلةٍ مثقوبةٍ بالنجومِ الخائبة
تلتقي على الأسرّةِ الدافئةِ ممنوعات ُالنهار:
- في غرفة الفقير .. حكام يتسولون
- في غرفة الملحد ، اله اصلع يحمل هراوة منتفخة الأوداج
- في غرفةِ المؤمنِ أربعون حورية وانهار من الشهوة
- في غرفة الحاكم .. شعبٌ يهز ذيله بمودة
- في غرفة الرجل امرأة لا تتعب من التثاؤب
- في غرفة المرأة فارس يتمطى..
أما في غرفة الشاعر..
فوحده الليل..
ينتظر الشاعر كي ينام .
أيها الناس...
هذه الوجوه التي أراها
اعرف غيرها فيكم .. بعد أن يُقفَل
مسرحُ النهار ...
مثلكم أنا..
وديعٌ كثعلبٍ عجوز...
ملاكٌ .. مثل صيّادٍ يتقنُ البكاء ...
أيها الناس .. أيها الناس..
من كان منكم بلا خطيئة...
فليرم في مرآته حجراً ويقول..
صدقتْ..
|